
موضوع حديثنا اليوم عن «المسألة الدرزية ومستقبل الدروز في سورية»، وسوف نحاول في لقائنا اليوم الإجابة عن الأسئلة الجوهرية والمحورية والضاغطة التالية:
أولاً: من هم الدروز؟ وما هو المذهب الدرزي؟
ثانياً: كيف كان حال أبناء الطائفة الدرزية في ظل حكم آل الأسد في سورية؟
ثالثاً: ما هو موقف الدروز في سورية من صيرورة الثورة السورية؟
رابعاً: ما هي طبيعة ارتكاس الشارع الدرزي لانهيار نظام الأسد وهروبه؟
خامساً: ما هو دور اللاعب الصهيوني الإسرائيلي في علاقة دروز سورية بأقرانهم من أبناء الشعب السوري بعد الثورة؟
سادساً: كيف تتم مقاربة المسألة الدرزية في سورية من منظار الدروز في إسرائيل؟
سابعاً: هل يمكن استشراف مستقبل الدروز من منطلق علاقتهم مع أرضهم وجيرانهم التاريخيين؟
الدروز أبناء أصلاء لأرض بلاد الشام، يجمعهم اعتناقهم لمذهب الأئمة السبعة الإسماعيلي بشكله الذي بشر به دعاة الحاكم بأمر الله الفاطمي منطلقين من مصر إلى بلاد الشام وبلاد الرافدين وما بعدها. وقد يكون أهم أولئك الدعاة محمد بن إسماعيل نشتكين الدرزي (أي الخياط باللغة الفارسية)، وأصله فارسي من بخاري انضوى في عداد وعاظ السلاطين الذين كانوا يعملون لخدمة حكام مصر الفاطميين في فترة حكم الحاكم بأمر الله الفاطمي ما بين 966 إلى 1021 ميلادي و هو الذي يبدو أنه غيب قسراً أو اغتيل في ذلك التاريخ الأخير، وخبى بغيابه الاهتمام وحتى التعاطف مع آرائه ومبشريه ودعاته؛ مما أدى إلى اضطرار أتباع أولئك الدعاة وعلى رأسهم نشتكين الدرزي، الذين عرفوا لاحقاً بالدروز في بلاد الشام إلى الالتجاء إلى المناطق الجبلية فيها خوفاً من بطش الحكام الفاطميين الجدد الذين لم يبدو تعاطفاً مع نهج ورؤية دعاة الحاكم بأمر الله الذين كانوا يسوقون لفكرة أن الحاكم بأمر الله تجسيد للإله نفسه على الأرض، بالتوازي مع الدعاية لآرائه الغرائبية الذي يبدو أنها كانت وراء تغييبه أو اغتياله، والذي يعتقد أنه كان بأمر من أخته الكبرى ست المُلك التي كانت الحاكم الفعلي من وراء الستار بعد تغييب الحاكم بأمر الله الفاطمي.
وأدى التجاء أتباع ومعتنقي أفكار الداعية الدرزي إلى المناطق الجبلية في بلاد الشام إلى انطوائهم على أنفسهم جراء الانعزال الجغرافي لتلك المناطق أساساً، وهو ما أدى إلى تزاوجهم بشكل شبه حصري من بعضهم، وتقوية عرى وروابطهم العقيدية مع مرور الزمن جراء تحولها إلى مظلة جامعة لمجموعة بشرية أصبحت متلاحمة العرى جراء الظروف التاريخية والجغرافية وروابط الدم والرحم التراكمية التالية لها. وتطورت عقائد الدروز على امتداد العقود والقرون بحيث استدمجت أفكاراً لاهوتية أخرى من العقائد الدينية الأخرى كالهندوسية والسيخية، وخاصة فيما يتعلق بتناسخ الأرواح، والتقمص، بالإضافة إلى اتخاذها نهجاً فلسفياً أسس له في كتاب رسائل الحكمة الذي لا بد للدرزي المؤمن الحق من تعلمه ودراسته والتعمق به قبل التمكن من الانتقال من رتبة الإنسان الدنيوي الجاهل إلى رتبة العاقل المتفهم لجوهر مذهبه الديني العقلي الفلسفي.
وخلاصة ذلك الانعزال الجغرافي والمذهبي كان فعلياً تكوين هوية سلوكية خاصة لمعتنقي المذهب الدرزي في بلاد الشام مرتكزاتها الملموسة في الحياة اليومية الدماثة والكرم والالتزام بأصول الكياسة ولباقة الحديث والشجاعة والأنفة جراء ارتباطها العضوي بجوهر الرؤية المذهبية الفلسفية الخاصة بهم لكينونة الإنسان وما يتفرع عنها من سلوك، دون أن تكون متركزة حول الطقوس الدينية التقليدية في أركان الإسلام الخمسة بالشكل المتعارف عليه في المذاهب الإسلامية الأخرى.
تم استيلاء المستعمرين الفرنسيين و الإنجليز بنهاية الحرب العالمية الأولى على بلاد الشام، بعد احتيالهم على العرب عموماً والشريف حسين خصوصاً، وتراجعهم عن وعدهم لذلك الأخير بمساعدته لإقامة دولة عربية جامعة لكل العرب تضم نجد والحجاز وبلاد الرافدين وبلاد الشام من تركة الدولة العثمانية، مقابل مشاركة العرب للأوربيين في حربهم العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية، وهو التراجع الذي تم على نهج الأوربيين المغرق في خبثه و مكره المهول، وأدى بنتيجته إلى استبدال العرب مستعمريهم من العثمانيين بمستعمرين أكثر شراً من الإنجليز والفرنسيين الذين قسموا تركة الدولة العثمانية إلى دول على قد مصالحهم آنذاك، في تراجيديا وثقها الكاتب البريطاني جيمس بار في كتابه المهم خط في الرمل؛ وكان بمآلها تقسيم بلاد الشام إلى دول صغرى هي سورية ولبنان والأردن وفلسطين؛ وهي تلك الدول التي توزع عليها الدروز بعد تقسيم مناطقهم التي عاشوا بها منذ القرن الحادي عشر ميلادي، فصاروا موزعين على دول بلاد الشام الأربعة، ليضاف إليها الكيان الصهيوني كمشروع استيطاني عنصري في فلسطين أدى إلى تكوين إسرائيل كدولة قائمة بقوة الأمر الواقع وضعف العرب لأسباب ذاتية وموضوعية متعددة ومتداخلة فيما بينها.
كان نظام حكم البعث في سورية منذ العام 1967، وخاصة في عهد الأسدين الأب والابن نظاماً أقلوياً جوهره الاعتماد على الأقليات المذهبية وحتى الإثنية في سورية من أجل تثبيت دعائم حكمه، وهو ما أعاق بشكل عميق تشكيل هوية وطنية جامعة في سورية، وهو الواقع الذي تعمق في سورية بعد أحداث حماة في سورية في العام 1982، حيث اعتبر النظام البعثي الفاشي بأن الأغلبية المطلقة من أتباع المذهب السني في سورية متطابقون مع المنتفضين عليه من الإخوان المسلمين آنذاك، وهو ما استوجب القمع والبطش والتنكيل والثبور وعظائم الأمور لكل من وقع في إطار ذلك التصنيف الجائر، حتى لو لم يكن له أي علاقة بالإخوان المسلمين، أو حتى لو لم يكن متديناً على الإطلاق ذنبه الوحيد أنه يعيش في المدن السورية ذات الغالبية السنية؛ وهو ما استدعى أيضاً إعلاء قيمة كل الأقليات الأخرى في سورية وخاصة المذهبية، ومنحها حظوة خاصة جنبتهم كل البطش التاريخي التراكمي الذي قام به الأسدان الأب والابن على امتداد خمسة عقود ونيف في سورية، وهو ما أدى إلى تجنيب دروز سورية بطش نظامي الأسد بشكل غير قابل للتتغاير على امتداد تلك الفترة، دون أن يعني ذلك عدم معاناتهم من مفاعيل نظام الفساد والإفساد الأسدي، و نهب موارد الوطن لصالح خدمة الطغمة الأسدية الحاكمة كما كان حال كل السوريين، حتى أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، وإن كان بدرجات متفاوتة في شدتها وحدتها وإيلامها بين فئات المجتمع السوري في ظل الحقبة الظلامية الأسدية.
عندما اندلعت الثورة السورية في العام 2011، انطلقت أساساً من المناطق السورية التي نالها تنكيل نظام الأسد تاريخياً، دون أن يشمل ذلك بشكل شبه مطلق مناطق الأقليات المذهبية في سورية، ومناطق تمركز البرجوازيات الطفيلية والكمبرادورية والتجارية وصناعة اللمسة الأخيرة كما كان في حال العاصمة دمشق التي لم تنخرط قليلاً أو كثيراً في نسق الثورة السورية، ومدينة حلب التي تأخرت في الانضمام إلى ركب الثورة كثيراً. أي بمعنى آخر كانت الثورة السورية ثورة مفقرين مقموعين عمقاً وسطحاً وعمودياً وأفقياً و بشكل تراكمي تاريخي، وهو التصنيف الذي لم تقع تحت مظلته أي من الأقليات السورية الأخرى ومنها الدروز في سورية.
وفي الحقيقة لم يشارك الدروز بأي شكل حقيقي ملموس في سياق الثورة السورية، بينما كان أبناء الشعب السوري في درعا وحماة و حمص وإدلب ودير الزور و الرقة وريف دمشق وحلب لاحقاً يقصف بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية، إذ استمرأ غالبية الدروز خطاب النظام السوري بأن الثورة هي ثورة لطائفة معينة، وليست ثورة للشعب السوري بأجمعه الذي لم يعد يطيق القمع والتنكيل الإفقار والفساد والإفساد الأسدي، بالإضافة إلى تخوف موضوعي كان سائداً بين الأقليات عموماً في سورية تمثل في حقيقة أن الكثير من المظاهرات الحاشدة في بواكير الثورة السورية كانت تخرج من المساجد بعد صلاة الجمعة متناسين أن النظام السوري قد محى كل البنى الاجتماعية في الوطن السوري، ولم يعد هناك غير المساجد كفضاء متاح لتجمع الناس فيه، فسورية الأسدية كانت فضاء عقيماً لا وجود فيه لأي نقابات أو منظمات مجتمع مدني أو جمعيات عمل خيري أو ثقافي لم تكن تابعة بشكل مباشر و مجهري للأجهزة الأمنية التي لا عد ولا حصر لها، والتي لم يكن أي منها ومن عديد البشر القيمين عليها من المخبرين والبصاصين وأزلام النظام وزبانيته أصحاب مصلحة في تحويل البنى التي يسيطرون عليها سواء كانت مركزاً ثقافياً، أو نقابة مهنية، أو جمعية خيرية كمنصة للتظاهر ضد نظام هم جزء عضوي من شبكته الفاسدة الطفيلية القائمة على مص دم و احتقار إنسانية وإزهاق أرواح أبناء الشعب السوري.
وبقي حال عدم انخراط الدروز في أي نسق للتعبير عن استيائه مكتوماً أو معدوماً على امتداد تأريخ الثورة السورية منذ العام 2011، باستثناء شخصيات بعينها لم تمثل تياراً شعبياً في الشارع الدرزي، من قبيل الشيخ وحيد البلعوس، الذي عارض تجنيد أبناء الطائفة الدرزية في جيش الأسد دون أن تتسع مطالباته للدعوة بمشاركة أبناء الطائفة الدرزية في انتفاضة الشعب السوري، دون أن يتغير موقف الدروز من الوقوف موقف المتفرج على أبناء الشعب السوري في المدن الأخرى يموت تجويعاً وبالبراميل المتفجرة والحصار بعد اغتيال الشيخ البلعوس في العام 2015 بسيارة مفخخة تشير جل التحليلات إلى أنها كانت من ترتيب أزلام النظام السوري الأسدي.
وفي الواقع ظل الشارع الدرزي متفرجاً على واقع معاناة أبناء الشعب السوري، ولم تخرج في شوارع المناطق الدرزية في سورية وخاصة السويداء أي مظاهرات تطالب بتنحي نظام الأسد حتى أيلول/سبتمبر من العام 2023 أي بعد أكثر من 10 سنوات من تقتيل أبناء الشعب السوري في المدن الأخرى على يد نظام بشار الأسد، وهي المظاهرات المحدودة التي لم تستمر لأكثر من بضعة أيام، لتتحول بعدها إلى مظاهرات خافتة طالبت بتحسين الخدمات والظروف المعيشية في مدينة السويداء، والانفتاح السياسي متنازلة عن سقف المطالبة بتغيير نظام الأسد.
وعندما سقط نظام الأسد في ديسمبر من العام 2024 على يد هيئة تحرير الشام التي كانت تسمى سابقاً جبهة النصرة وحلفائها ارتعب الشارع الدرزي من ذلك لأسباب متعددة أساسها الخلفية العقائدية والجهادية والعسكرية لجبهة النصرة، وممارساتها القمعية الأصولية المتطرفة الموثقة في غير موضع من خارطة الثورة السورية سابقاً، على الرغم من تنصل هيئة تحرير الشام وقياداتها من ماضيهم السلوكي والعقائدي مع سقوط النظام السوري، وتبشيرهم بخطاب جامع توحيدي للشارع السوري على المستوى اللفظي كحد أدنى.
ومن ناحية أخرى، فإن سقوط نظام الأسد على علاته وعجره وبجره وفساده وإفساده الذي نال من الدروز وإن كان بدرجة أقل حدة لم تشمل البطش والتعذيب والتنكيل و التغييب القسري كما نال من باقي أبناء الشعب السوري، مثل زلزالاً يصعب التعامل معه بالنسبة للدروز في سورية، إذ أن نظام بشار الأسد وأبوه من قبله نظام أقلوي كان يمكن التأقلم والتعامل معه كأقلية درزية، وهو ما لا يمكن تحقيقه في حال اعتبار انتقال حكم سورية ليصبح بيد هيئة تحرير الشام؛ و هو ما يعني في القاموس التفسيري الأقلوي حكماً بيد الأكثرية في سورية من السنة لا بد أن يفضي بشكل طبيعي لصعوبة في الحفاظ على توازن القوى مع تلك الأكثرية العددية والجغرافية في سورية، خاصة أن تلك الأكثرية تعرف جيداً ولا يمكن أن تنسى حقيقة عدم انخراط الدروز في نسق الثورة السورية، ووقوفهم موقف المتفرج على أبناء الأكثرية وهم يذبحون بالبراميل المتفجرة، وتبرير الدروز لسلوكهم المحايد من وجهة نظرهم باستمرائهم الضمني لخطاب الأسد وزبانيته الذي اعتبر كل من يطالب بالحرية والعدالة والكرامة إرهابياً تكفيرياً يستحق الإعدام والتغييب بكل الطرائق البربرية التي مارسها النظام السوري على امتداد سني الثورة السورية وما قبلها.
في هذا السياق بزغ دور اللاعب الصهيوني الإسرائيلي على الحدود الجنوبية السورية كبيضة القبان التي يمكن أن تلتجئ إليها القيادات الدرزية لتعديل موازين القوى مع النظام الجديد في سورية ومع أكثرية الشعب السوري من الناحية العسكرية عبر القدرة الفائقة لجار السوء الصهيوني على ممارسة العنف المنظم والإبادة الجماعية ضد أبناء الشعب السوري بشكل لا يختلف كثيراً عما مارسه نظام بشار الأسد ضدهم، وهو ما يرتعب منه السوريون ولا يطيقون تخيله خاصة في الوضع الهشيمي الحطامي الذي حول سورية إليه نظام بشار الأسد بعد سني الثورة العجاف.
هذا من ناحية القوة العسكرية المحضة وتعديل موازين القوى الظاهرية، ولكن هناك عنصر آخر مضمر بين كل العناصر الأخرى في حسابات بني البشر في حيواتهم اليومية، وأعني هنا البعد الاقتصادي، حيث ترك النظام السوري سورية مقعدة من الناحية الاقتصادية بحيث يصعب على أي نظام حكم سواءً كان من هيئة تحرير الشام أو من ملائكة السماء تقديم خدمات تتناسب مع أبسط بديهيات متطلبات حياة الكفاف، سواء على مستوى المياه أو الكهرباء أو الصرف الصحي أو الطرق أو الرعاية الصحية، هذا عدا عن تأمين فرص عمل تدر دخلاً مقبولاً يفتح الآفاق لفرص حياة مستورة تتجاوز خط الفقر المدقع الذي يعيش تحته جل الشعب السوري راهناً. وهنا مربط الفرس الذي يمكن للصهيوني جار السوء تقديم النقيض منه، حيث يبلغ متوسط الدخل للدروز في الجولان السوري المحتل حوالي 2440 دولار أمريكي في الشهر في العام 2019، وهو حوالي 80% من معدل دخل الفرد في إسرائيل في تلك السنة بحسب صحيفة هآرتس في عددها الصادر في 30 ديسمبر من العام 2021، وهو معدل دخل الفرد في إسرائيل الذي وصل في شهر نوفمبر من العام 2024 إلى 3671 دولار أمريكي في الشهر الواحد بحسب منظمة CEIC للأبحاث الدولية. وبحسبة بسيطة فإن 80% من متوسط الدخل الأخير تساوي 2937 دولار أمريكي، وهي متوسط الدخل المتوقع راهناً للدروز من أبناء الجولان المحتل، وهو رقم فلكي لا يحلم به الغالبية المطلقة من السوريين المفقرين المدنفين المكلومين، سواء كانوا دروزاً أو غيرهم. وهو الوتر الحساس الذي يلعب عليه حكام الكيان الصهيوني عبر التلويح بالمكاسب الاقتصادية العميمة التي يمكن الحصول عليها في حال تحول دروز سورية إلى ما يشابه وضع أبناء عمومتهم في الجولان المحتل، عبر تمطيط خط الحدود المحتلة للجولان السوري ليشمل السويداء والمناطق الأخرى التي يقطن بها الدروز في جنوب سورية، وهو ما يدغدغ ميلاً طبيعياً وفطرياً في باطن كل كائن بيولوجي بشري يطمح لحياة طبيعية واستقرار اقتصادي له ولعائلته قبل أي شيء آخر في حياته الدنيا.
وكما كانت الحال دائماً وأبداً في سيرورة نهوض الجنس البشري على وجه البسيطة، يمكن لعقل بني البشر استنباط عدد لا متناه من التبريرات والتسويغات لخياراتهم وسلوكاتهم ومنطقتها وحتى فلسفتها واختراع نسق تاريخي موضوعي لها، بانتقاء تاريخي لا يخيب فيه العارفون بالتاريخ، أو حتى عبر اختراع حقائق لا صحة لها واعتبارها تاريخاً قائماً بالفعل، بقوة إيمان مخترع تلك الحقائق بها، وهو ما يفتح الآفاق على نهجين اثنين يمكن لأي درزي عاقل في سورية الوصول إليهما.
أول ذينك النهجين، هو نهج أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الحفاظ على تماسك وحياة الدروز في سورية أولوية، تقتضي القبول بالتحول إلى نمط حياة مشابه لحياة أبناء عمومتهم في الجولان الذين بحسب تحقيق مركز شومريم لدراسات الإعلام والديمقراطية بالتعاون مع صحيفة The Times of Israel، والمنشور في 6 شباط/ فبراير من العام 2025 فإن واحداً من كل خمسة دروز في الجولان يحمل الجنسية الإسرائيلية، والذين أعداد المنضمين منهم للخدمة في الجيش الإسرائيلي في تزايد مستمر أسوة بأبناء عمومتهم داخل الخط الأخضر الذين يخدم حوالي 84% من المؤهلين منهم للخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي بحسب عضو الكنيست الإسرائيلي أكرم حسون المتحالف مع حكومة نتنياهو الحالية كما تم توثيقه في صحيفة Times of Isarael في عددها المنشور في 8 أغسطس من العام 2018، وهو النسق التحليلي الذي يمكن توسعته ليشمل ما وثقته الباحثة إيف عفيفا خير في مجلة جامعة جورج تاون للدراسات الدولية بتاريخ 21 أبريل 2021 عن التاريخ الطويل للتعاضد بين العصابات الصهيونية والأقلية الدرزية منذ ثلاثينات القرن المنصرم في مواجهة ثورة الشعب الفلسطيني التي قادها عز الدين القسَّام بحجج مختلفة تتراوح بين التنازع على المقاصد الدينية المقدسة لدى الدروز في فلسطين، وخاصة مقام النبي شعيب في كفر حطين وهو ما وثقه أيضاً الكاتب Zachary Lockman في كتابه باللغة الإنجليزية الذي حمل عنوان (Comrades and Enemies) أي (رفاق وأعداء)، والصادر عن جامعة كاليفورنيا في العام 1996.
وهو التعاضد الدرزي الصهيوني الذي أفصح عن نفسه في التعاون مع عصابات الهاجانا في السنوات التي سبقت نكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948، وهو ما تكلل بتطوع العديد من الدروز للقتال في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والجيوش العربية في فلسطين، وهو ما تكلل في نهاية الأمر بتأسيس وحدة خاصة في الجيش الإسرائيلي في صيف العام 1948 تدعى وحدة الأقليات Minorities Unit تضم الدروز المنخرطين في عديد جيش الدفاع الإسرائيلي، وكان مهمتها القيام بمهمات استخباراتية والتخريب في المناطق العربية، وتجنيد العملاء عبر التواصل مع قوات الجيوش العربية خاصة وأن اللغة الأم للدروز هي اللغة العربية، وهو ما وثقه منهجياً الباحث Yoav Gelber في بحثه الذي حمل عنوان «الدروز واليهود في حرب 1948» والمنشور في مجلة دراسات الشرق الأوسط العلمية المحكمة في عددها الصادر في ديسمبر من العام 2006.
وهو التعاضد الدرزي الصهيوني الذي توسع فيما بعد العام 1948 وتأسيس دولة إسرائيل، لتصبح الخدمة العسكرية إلزامية لأبناء الطائفة الدرزية في الجيش الإسرائيلي في العام 1956 بناء على طلب القادة الدينيين للطائفة الدرزية في فلسطين المحتلة، ووجهائهم العشائريين، وتعاون ممثليهم في البرلمان الإسرائيلي لتأسيس ما اصطلح عليه سياسياً و إعلامياً في إسرائيل باسم «ميثاق الدم» بين الدروز في فلسطين و الكيان الصهيوني ممثلاً بالجيش الإسرائيلي، وهو ما أفضى إلى نتائج متعددة بحسب مجلة مركز القدس للأمن والدراسات الدولية في عددها الصادر في أكتوبر 2001 للباحث زيدان أتاشي، وأشار فيه إلى أنه بحسب إحصائيات العام 1995 فإن دخل 38% من مجمل أبناء الشعب الدرزي في إسرائيل يعود لخدمتهم الوظيفية في نسيج الأجهزة الأمنية العسكرية الإسرائيلية سواء كانت عسكرية، أو أمنية، أو استخباراتية، أو شرطية، أو في قطاع المعتقلات و السجون؛ إلى درجة تصعد أفراد منهم من قبيل غسان عليان الذي أصبح بحسب تصريح الجيش الإسرائيلي بتاريخ 24 فبراير 2015 قائداً لكتيبة الجولاني Golani Brigade، وهي وحدة النخبة التي أوكل لها أقصى درجات التنكيل بالفلسطينيين في غير موضع وتاريخ في غزة والضفة الغربية، و بحيث أصبح من الاعتيادي أن يضحي الدروز بأرواحهم في خدمة الجيش الإسرائيلي و مؤسساته؛ إلى أن وصل عدد الدروز الذين قضوا نحبهم في حروب إسرائيل التي لم تكن إلا على العرب من الفلسطينيين و أشقائهم إلى 405 جندي و ضابط حتى العام 2015 بحسب ما نقلته صحيفة the Algemeiner في عددها الصادر في 24 أيلول/سبتمبر من لعام 2015، و في سياق تحليلها لمعطيات كتاب حمل عنوان «الدروز مقاتلون شجعان فخورون بإسرائيليتهم». ويضاف لأولئك القتلى من الدروز في صفوف الجيش الإسرائيلي 10 ضباط وجنود دروز قتلوا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحزيران/يوليو 2024 في سياق خدمتهم على الخطوط الأمامية في عديد الجيش الإسرائيلي، وغالبيتهم قضى حتفه في عملية إبادة الشعب الفلسطيني الجماعية في غزة التي لا زالت جارية حتى اللحظة الراهنة؛ بحسب ما نقلته شبكة NBC News وصحيفة هآرتس العبرية، دون تمكننا من الحصول عن عدد قتلى الدروز في الجيش الإسرائيلي ومؤسساته الأمنية ما بين 2015 و2023.
والتصور الأخير عن احتمال سير دروز سورية على نهج أبناء عمومتهم من دروز إسرائيل يمكن قولبته نهج الضرورات التي تبيح المحظورات بأنه و على الرغم من عجره وبجره المنخرط بجرائم نظام الفصل العنصري في إسرائيل، و لكنه يعامل الدروز في فلسطين المحتلة كأقلية منفصلة عن أقرانهم من العرب، وهو ما يمنحهم فرصة الحفاظ على خصوصيتهم الدينية كأقلية، بالإضافة إلى أنه يمثل مدخلاً سهلاً للبحبوحة الاقتصادية والرفاه المادي الذي لا يمكن إدراكه في سورية الجريحة، و هو ما قد يقتضي غض النظر عن مفاعيل النهج التاريخي الذي اتبعه دروز فلسطين باستمراء تحول رهط كبير منهم إلى صهاينة وجزء من المشروع الاستيطاني في فلسطين، عبر عملهم كمرتزقة على شكل موظفين دائمين في عديد الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية و القمعية بنسبة تقارب الـ 40% من مجمل عدد الدروز في إسرائيل كما وثقه الباحثان Doron Eldar و Gay Young في المجلة العلمية المحكمة Nations and Nationalism في عددها الصادر في شباط/فبراير من العام 2024، بالتوازي مع التحول تدريجياً لنسيان لغتهم العربية، و استبدالها بلغة جديدة مستحدثة هي خليط بين العبرية و لهجتها المعاصرة في إسرائيل المشتقة من لغة يهود أوربا المعروفة باسم Yiddish و اللغة العربية بلهجتها العامية الدرزية صارت تدعى Israbic (اللغة الإسرابية) كما تم توثيقه في بحث منشور في المجلة العلمية المحكمة Journal of Language Contact (مجلة التواصل اللغوي) في عددها الصادر في العام 2022، حمل عنوان:
Passing the Testy Split: Israbic A new Mixed Language.
والنهج الثاني الذي يمكن لأي عاقل من أبناء الدروز في سورية الالتفات إليه هو ما أشار إليه المؤرخ اليهودي الإسرائيلي Ilan Pappé في كتابه (عشر أساطير عن إسرائيل) بأنها كيان فصل عنصري أشد وحشية من نظام الفصل العنصري البائد في جنوب أفريقيا، ولا مستقبل له في الاستمرار ككيان استيطاني لا بد أن يكون مصيره الزوال بالشكل الذي آل إليه نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا منهياً هيمنة الأقلية من المستعمرين البيض لصالح دولة واحدة أصبحوا فيها أقلية من الناحية العددية لا بد أن تفضي مع الزمن إلى تآكل سطوتهم الاقتصادية ولو بعد حين.
وذلك النسق من التحليل الواقعي الذي يتبناه Ilan Pappé ينسجم مع أي نظرة متعمقة ترمي إلى رؤية المستقبل البعيد، دون الانحشار في زاوية قصر النظر والتفكر من منظار المصالح الآنية الضيقة الذي تمليه الأمعاء الخاوية مختلطاً بالعديد من الهواجس والنوازع التي الكثير منها واقعي موضوعي؛ فالحقيقة أن إسرائيل وعلى امتداد تاريخها القصير ظلت كياناً صنعياً في وسط معاد له كلياً بشكل غير قابل للتغاير، حتى بعد كل معاهدات السلام الرسمية مع دول الجوار العربي والإسلامي، والتي مضى عليها في الحالة المصرية ما يقارب الخمسة عقود منذ معاهدة Camp David في العام 1978، والتي لم تفلح هي و أي من معاهدات التطبيع الرسمية العربية والإسلامية الأخرى بخلق أي تطبيع حقيقي مع الكيان الصهيوني على المستوى الشعبي في أي من الدول الموقعة على المعاهدات، هذا بالإضافة إلى الحقيقة الدامغة بأن بنيان الكيان الإسرائيلي هش إلى درجة عميقة في تكوينه تمثلت في أن فعلاً غير مدروس من غزة المحاصرة بدأ باجتهاد لفك الحصار وتحريك مياهه الراكدة، ومن ثم تحول إلى فعل عشوائي صار من الممكن وصفه إرهابياً على مستوى الإعلام العالمي كما حدث في أحداث 7 أكتوبر من العام 2023؛ أدى بإحدى نتائجه على مستوى الداخل الإسرائيلي لهجرة أعداد مهولة من مواطني إسرائيل إلى الخارج، وهو العدد الذي بلغ حوالي 41000 مهاجر عكسي إلى خارج إسرائيل في النصف الأول من العام 2024 بحسب ما نقلته وكالة CBS News عن مكتب الإحصاء المركزي في إسرائيل، بينما هناك تقديرات تفوق ذلك بحسب صحيفة هآرتس فعدد المهاجرين العكسيين الذين غادروا إسرائيل دون مخططات للعودة إليها بلغ 42185 بين أكتوبر 2023 ومارس 2024. وتلك الأعداد من المهاجرين العكسيين من داخل إسرائيل إلى خارجها أعداد يحتمل استمرار تصاعدها بسبب العدد الكبير من مواطني إسرائيل من حملة جنسيات الدول التي جاؤوا منها، أو قدم منها أباؤهم أو أجدادهم في العقود القليلة الأخيرة، وهو ما يفتح الباب بسهولة لهم للبحث عن موطن أكثر أمناً لهم ولعوائلهم، بدل انتظار متى سوف يحدث الصدام مع المحيط الجغرافي المعادي لإسرائيل، وتوقع من أي جهة سوف يحدث، وهو ما فشلت كل الإجراءات الأمنية الجديدة للقلعة الأمنية والعسكرية والإسرائيلية في منع حدوثه في 7 أكتوبر من العام 2023، وهو الذي يمكن أن يعيد نفسه بشكل كابوس أكثر رعباً في مخيلة المواطن الإسرائيلي في حال حدوث أي خلخلة في موازين القوى العالمية، وتغيير في قيمة إسرائيل كبلطجي جاهز لخدمة مصالح العم سام الأمريكي في المنطقة، أو تغير في بنى الدول الأمنية العربية وطغمها الحاكمة يتيح للمارد المصري أو صنوه الأردني أو السوري أو حتى العراقي النهوض من قمقمه، والذي يفوق بقدراته وإمكانياته قدرات المكلومين المجوعين المحاصرين في غزة منذ العام 2007، وهو ما يمكن أن يدفع بالكثير من مواطني إسرائيل للهجرة المعاكسة إلى خارجها، وهو ما سوف يؤدي سواءً بشكل صاعق أو تدريجي إلى تآكل هيكل الكيان الصهيوني وتداعيه من الداخل، بحيث يبقى له حل شبه وحيد للحفاظ على كينونته ولو جزئياً يتمثل بحل مشابه لما حدث في عملية تصفية نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ورحيل تدريجي طوعي لرهط كبير من المستعمرين البيض عنه، وعودتهم إلى بلدانهم التي أتوا منها. مع الإشارة الضرورية إلى أن امتلاك إسرائيل للسلاح النووي لا يغير شيئاً في تفاصيل تلك المعادلة حيث أن تجربة الحرب الأوكرانية الروسية الأخيرة منذ العام 2022 أثبتت وجود ممانعة عالمية كاملة لاستخدام الأسلحة النووية التي يعرف جميع ساسة العالم بأن استخدامها يعني فتح أبواب جهنم على كوارث بيئية وطبيعية لا بد أن تؤدي إلى تراجع اقتصادي مهول على المستوى الكوني، أو تؤدي بعد تبادل للقصف النووي بشكل محدود بوزن لا يتجاوز 100 ميغا طن إلى شتاء نووي تنخفض فيه درجة حرارة كوكب الأرض إلى مستوى ما تحت الصفر قد يمتد إلى أشهر أو سنوات عديدة لا بد أن يقضي على البشرية بشكلها الذي نعرفه بسبب الجوع كحد أدني، وهو ما تم توثيقه بشكل علمي لا يغيب عن أي من ساسة العالم في دراسة علمية بعنوان: الشتاء النووي: العقابيل الكونية لانفجارات نووية متعددة،
Nuclear Winter: Global Consequences of Multiple Nuclear Explosions
نشرت في مجلة Science في ديسمبر من العام 1983؛ أي أن البشرية تعرف منذ العام 1983 أن الأسلحة النووية ليست للاستخدام الفعلي، وإنما فقط للتهديد بها كورقة تفاوضية لا قيمة لها في الواقع العسكري العياني المشخص.
وهذا التصور عن المآل الطبيعي للكيان الاستيطاني الصهيوني في محيط معاد له بالمطلق بشكل أثبت التاريخ استحالة تبديله، لا بد أن يتم استحضاره بشكل جلي في مخيلة دروز سورية حينما يتفكرون في مثالب ومنافع الانخراط في نسق ملء المعدات الخاويات اليوم حتى لو كان من مائدة الاحتلال الصهيوني، بأي ذريعة كان ذلك، مع العلم بأن اليوم خمرٌ وغداً بئس المصير إن لم يكن لهم أنفسهم فلذريتهم من بعدهم، وهو ما يعني فعلياً استدعاء كل الويلات على الأقلية الدرزية في المستقبل الذي قد لا يكون بعيداً في حال تداعي الكيان الصهيوني على طريقة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، مما يجعل الأقلية الدرزية في مرمى تصفية الحسابات التاريخية التي ليست لها مقدرة عليها من الناحية العددية كحد أدنى في حال تصنيفها في عداد الصهاينة ونظام فصلهم العنصري الذي لا بد أنه بائد، ولو بعد حين.
و يقع في نفس النسق الأخير نهج قائد الثورة السورية الكبرى في العام 1925 ضد الفرنسيين الشيخ سلطان الأطرش أيقونة كل الدروز في سورية، و الذي تلمس بوعي فطري ثاقب بأن الدروز في سورية جزء من التنوع الفسيفسائي في منطقة مرت عليها كل حضارات التاريخ، ودان أهلها بالكثير من المعتقدات من قبل سواء كانت توحيدية أو غيرها، وأن البشر غالباً ما يتبعون أديان ملوكهم، وينتقلون من عقيدة إلى أخرى في سياقات معقدة لا تغير من جوهر إنسانيتهم وانتمائهم إلى أرضهم وأرض أجدادهم، وأن الدروز في سورية مثلهم مثل الأقليات الأخرى سورية سواء كانت دينية أو مذهبية أو عقيدية، كان همهم الأول في سياق الثورة السورية الكبرى التي قادها الأطرش دحر المستعمر ومحاولة بناء وطن جامع لكل أبنائه على قاعدة المواطنة المتكافئة لكل أبنائه، وقد لا يكون من المبالغة اعتبار حكم نظام آل الأسد احتلالاً غاشماً بكل المقاييس تمكن الشعب السوري، وخاصة فئاته المظلومة من دحره مرحلياً، وما زال أمامهم طريق طويل من النضال لبناء مجتمع يلبي احتياجات الحرية والعدالة والكرامة التي انتفض السوريون من أجلها، ولا بد أنها كانت حاضرة و لو بشكل جنيني في مخيلة عميد الثوار السوريين سلطان الأطرش حينما كان يضع نفسه وأهله وأخوته من الدروز في الصف الأول لمقاومة المستعمر الفرنسي الذي كان احتلاله لسورية استعماراً مباشراً لنهب ثروات سورية؛ دون أن تكون عقيدته العنصرية الدينية الصليبية خافية، فالجميع يتذكر كيف خاطب الجنرال الفرنسي غورو قبر صلاح الدين الأيوبي بعد خسارة السوريين لمعركة ميسلون في العام 1920 بالعبارة الشهيرة «ها قد عدنا بلا صلاح الدين»؛ وهو صلاح الدين الأيوبي الذي دحر الصليبيين في معركة حطين في العام 1187، بجوار المرقد الذي يقع فيه قبر النبي شعيب في كفر حطين في فلسطين، و هو الذي يحمل قدسية خاصة لدى الموحدين الدروز الذي كانوا جزءاً طبيعياً من عديد جيش صلاح الدين الأيوبي بالشكل الذي كانوا على نسقه في عديد مجاهدي الثورة السورية الكبرى التي قادها سلطان الأطرش.
نعم، هو خيار معقد وليس سهلاً بسيطاً كما يبدو للوهلة الأولى، بالنسبة للدروز في سورية، ولكن لا بد للعقلاء غير قصيري النظر وغير الانتهازيين قناصي الفرص والصيادين في الماء العكر والمرتزقة من هنا وهناك أن يستبصروا بعقلهم الرشيد الخيار الأكثر عقلانية ورشاداً وحصافة لحفظ مستقبل أبناء الطائفة الدرزية في سورية وما بعدها دون أن يكون الجوع والتخوف والتوجس والمعدات الخاوية وردود الأفعال الانعكاسية المحركات الداخلية الأساسية في هذا الخيار والقرار التاريخي المصيري.
