
موضوع لقائنا اليوم هو: «حديث لا بد منه عن الدساتير العربية». وسوف نحاول اليوم مقاربة ثلاثة محاور تتفرع عن العنوان العريض للقائنا اليوم. المحور الأول هو مراجعة للأسباب التاريخية والبنيوية لعوار كل الدساتير العربية للدول العربية المعاصرة؛ والمحور الثاني هو مقاربة تحليلية لاستعجال طبخ دستور لسورية المهشمة في مرحلة ما بعد الثورة، ومناقشة لفكرة استدماج منطوق وروح وفحوى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان - الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1948 ويحظى بإجماع عالمي كلياني على كل المستويات كونياً - كجزء محوري وجوهري من مكونات وبنيان الدستور السوري الجديد الذي يراد كتابته راهناً؛ و المحور الثالث الذي سوف نحاول مقاربته اليوم يتمثل في مراجعة مسحية لمواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولمحورية منطوقها وروحها في صياغة دستور يمثل عقداً اجتماعياً جامعاً لكل السوريين، بالتوازي مع محاولة لاستشفاف مدلول ومعنى مفاعيل استدماج روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الدساتير العربية الأخرى، وماذا يمكن أن يعني ذلك في حيوات المقهورين المستضعفين المفقرين المنهوبين من أبناء المجتمعات العربية الأخرى.
قد لا يستقيم الحديث عن دساتير عربية لسبب أولي بسيط متعلق بحقيقة أن كل الدساتير العربية لا تساوي قيمتُها الفعلية في واقع حيوات المظلومين المنهوبين من رعايا الدول الأمنية العربية حتى الحبر الذي اختطها، إذ أن المنظومات الأمنية الاستبدادية التسلطية النهبوية هي النظام القائم بالفعل في كل الدول العربية، حيث لا يستطيع دستور أو أي ما كان على شاكلته من أوراق التين أن يستر عورات النظم العربية على اختلاف أشكالها الإخراجية التزويقية التي لا تغير من جوهرها وآلية عملها الداخلية شيئاً. والنقطة الثانية التي قد تجعل من الحديث عن أي من الدساتير العربية أضحوكة سخيفة تتعلق بثنائي مزدوج شعبته الأولى تاريخية تتعلق بأن كل الدول العربية بحدودها الجغرافية الراهنة هي دول تم تصنيعها بأدوات المستعمرين وعلى قياس مصالحهم بعد اقتسامهم لتركة السلطنة العثمانية الآفلة بعد ضحكهم على ذقون العرب المساكين، وإيهامهم بأن انتفاضهم ضد مستعمريهم العثمانيين آنذاك، وتحالفهم مع القوى الإمبريالية الفرنسية والإنجليزية سوف يفضي إلى تحقيق «الوعود الوردية الكاذبة» التي قدمها المستعمرون بإنشاء مملكة عربية كبرى تضم الرهط الأكبر من الجغرافيا التي يتوزع عليها الناطقون بلسان الضاد، وهو ما أفصح عن نفسه لاحقاً بشكل مأساوي تمثل في تقطيع تركة السلطنة العثمانية، وتحويلها إلى دويلات وكيانات كان المبدأ الأساسي في اجتراح حدودها الجغرافية الاعتباطية حفظ مصالح المستعمرين في وقت التقطيع، وعلى المستوى الاستراتيجي المستقبلي، بالإضافة إلى منع إمكانيات تشكيل أي مقاومة على المستوى الشعبي في مجتمعات أولئك المظلومين الذين استبدلوا طغاة من الانكشاريين وحزب تركيا الفتاة بأرذل منهم من الفرنسيين والإنجليز، وهو ما نتج عنه كل الحدود المصطنعة التي تقسم المجتمعات التي تكونت تاريخياً وتربطها أواصر الدم واللغة والتاريخ المشترك في بلاد الشام ووادي الرافدين ووادي النيل وشبه الجزيرة العربية والمغرب الكبير. وخلاصة ذلك أن محاولة شرعنة الكيانات المصطنعة على قَدِّ مصالح المستعمرين وإراداتهم خلافاً لحقائق التاريخ والجغرافيا ومصالح من يسكنها عبر أي دساتير مختلقة عملية لا يمكن أن تستقيم لحقيقة علمية جوهرها أن المولود المسخ لا يمكن تحويله لوليد طبيعي إذ أن مكوناته المورثية والنسيجية والفيزيولوجية مؤوفة وعاجزة عن العمل بشكل صحيح طبيعي غير مرضي عضال لا براء منه.
والشعبة الثانية من الثنائي المزدوج السالف الذكر تتعلق بطبيعة النظم الاستبدادية المؤوفة التي تركها المستعمرون في مكانهم حينما اضطرتهم ظروف ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى إعادة هيكلة واقع عملياتهم اللوجستية الاستعمارية ومن ثم تغيير شخوص من يلبس البساطير الاستعمارية، ويحمل هراوتها القمعية من ذوي الشعور الشقراء والعيون الخضراء من الأوروبيين، إلى عملاء ونواطير محليين من أبناء المستعمرات استشربوا شروط معادلة تفويضهم بالعمل كنواطير يمكنهم النهب هنا وهناك والتصرف كمافيات لا عقال عليها دون الإخلال بواجبهم الأسمى المتمثل في الحفاظ على مصالح المستعمرين القدماء، وهو ما أصبح في زمننا الراهن متمحوراً حول وجوب الحفاظ على كينونة المجتمعات العربية كمصادر شبه مجانية للمواد الأولية، ومصدراً رخيصاً لليد العاملة في مصالح المستعمرين الاستثمارية، وسوق تصريف مفتوح على أعنته دون أي رقيب أو حسيب لصالح صحة أو حقوق مواطني تلك المجتمعات الذين لا دية لهم في قاموس الاستعمار القديم الجديد ونواطيره من الطغم العربية الأمنية التي لم يخطر على بال شيخ المنورين العرب عبد الرحمن الكواكبي المدى المريع الذي يمكن أن تصل إليه في تطفرها و غيها و تغولها حينما ألف كتابه الذي لا زال صالحاً حتى اللحظة الراهنة لتشريح «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد».
والآن يحط بنا الجمال حول التساؤل عن عنوان حديثنا اليوم أي «الدساتير العربية» وواقع أن مقاربتها بأي شكل منهجي قويم هدف خلبي غير قابل للتحقق نظراً لهلامية ورغائية كل الدساتير العربية استناداً للقاعدة الفقهية القانونية السرمدية والتي مفادها بأن «ما بُني على باطل فهو باطل» كما أسلفنا التوصيف بخصوص آلية نشوء وتكوين واستنباط كل الدساتير العربية.
ولكن اختيارنا لهذا الموضوع اليوم كعنوان لحديثنا ينطلق مما يحدث في سورية راهناً من تغييرات دراماتيكية يصعب على أي مراقب لها سواء من الخارج أو حتى من الداخل التكهن بمآلاتها لتعدد العناصر المتداخلة فيما يعتمل فيها، حيث أن كل اللاعبين المحليين والإقليميين والدوليين يتنافسون على الأرض السورية التي ما زال أبناء بلاد الشام يدفعون الثمن الباهظ لكينونة جغرافيتهم في مركز العالم الذي يروم كل المستعمرين القدماءُ منهم والمستحدثون وعملاؤهم ووكلاؤهم وميلشياتهم المافيوية الهيمنة عليه في قصة تراجيدية جل فصولها حاضرة في مخيلة كل أبناء الناطقين بلسان الضاد الذين لا زالوا يحتفظون بذاكرتهم التاريخية، و لم يفقدوها كما فقدها غيرهم من المحتفين بتنعمهم بالجهالة و ما كان على شاكلتها من غثاء و نكوص.
والنقطة المهمة اليوم هي ما يبدو على أنه إخراج مسلوق على عجل وبحرفية متواضعة لآلية طبخ دستور جديد جامع لأبناء المجتمعات في حدود الجغرافية السورية، بشكل يبدو أن نتيجته جاهزة تنتظر فقط أوان الإعلان عنها في طقوس شرعنة بروتوكولية الأغلب أنها لن ترضي السوريين، وذلك ليس مهماً كثيراً، إذ أن دستوراً جديداً في سورية لن يغير كثيراً أو قليلاً في واقع حياة المدنفين المنهكين من أبناء الجغرافيا السورية إذا لم ترافقه ممارسات تلغي هيمنة الدولة الأمنية والاستبداد واسترقاق رعايا الدولة وتحويلهم إلى مستعبدين أسرى في سجن كبير هو حدود ما يجب عليهم التضحية بدمائهم من أجله ممثلاً في وطن تخيلي لا وجود له في الواقع العياني المشخص.
ولكن في هذا السياق تقفز فكرة مبسطة مهمة قد يستقيم طرحها على من يقومون بطبخ وشرعنة دستور سورية الجديد، وهي فكرة يصعب على أي كان الاعتراض عليها لبساطتها وبديهيتها ووجود شبه إجماع دولي مطلق عليها على كل المستويات، وأعني هنا بالتحديد فكرة استدماج الإعلان العالمي لحقوق الإنسان The Universal Declaration of Human Rights للعام 1948 كجزء محوري لا يتجزأ من الدستور السوري الجديد، واعتبار كل بنود الشرعة الدولية لحقوق الإنسان عناصر ضمنية لا يمكن القفز فوقها في عملية توثيق وتأطير وقوننة حدود العقد الاجتماعي الجديد الذي يراد رسمه لنظم علاقة السوريين فيما بينهم بمختلف شُعَبِهِم وفرقهم وانتماءاتهم العرقية والقبلية والمناطقية والمذهبية والدينية وغيرها من بنى الفسيفساء في مجتمعات بلاد الشام.
ولزيادة الإفصاح عن مدلول ذاك المقترح المبسط المنطقي الذي لا يمكن الاعتقاد بأنه سوف يضير أحداً أو يثير حساسية فريق بعينه في ضوء الإجماع الكلياني على منطوق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على المستوى الدولي قانونياً، وفي فضاء منظمات المجتمع المدني، وأحياز النشاط الفكري والثقافي على المستوى الكوني التي يصعب إيجاد أي صوت في أحيازها يعارض أياً من الثلاثين بنداً في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي اعتمدته الجمعية العامة في الأمم المتحدة بموجب قرارها الصادر في باريس في 10 ديسمبر من العام 1948، ومن بعدها تم اعتماده كجزء محوري في أكثر من 70 معاهدة دولية لحقوق الإنسان، وتم استدماجه في دساتير العديد من دول العالم سواء في دول الشمال الصناعي المتقدم أو في دول الجنوب المفقر المنهوب، وهو ما وثقه الباحث Hurst Hannum في بحثه الصادر في مجلة الصحة وحقوق الإنسان في العدد الثاني للعام 1998 والذي يحمل عنوان The UDHR in National and International Law أي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في القانون الوطني والدولي.
وكمثال عن مضمون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لمن لا يعرفه يمكن الإشارة إلى فحوى المادة الأولى منه والتي تقول «يولد جميع البشر أحراراً ومتساويين في الكرامة والحقوق»، وتقول المادة الثانية: «لكل إنسان الحق بجميع الحقوق والحريات المذكورة في الإعلان دونما تمييز خاصة التمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر».
وتضرب المادتان الثالثة والخامسة على وتر الجروح المقروحة في أبدان وعقول وذاكرات كل المظلومين من أبناء الناطقين بلسان الضاد، إذ تقر بأنه «لكل فرد الحق في الحياة والحرية، ولا يجوز إخضاع أحد للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة الجائرة أو اللاإنسانية أو التي تحط من كرامته»؛ وقد تعجز كل مفردات قاموس الرثاء في اللغة العربية عن الإحاطة بما تعني تلك الكلمات لكل من لم يسلموا من مخالب وأنياب وبراثن العسس والبصاصين ومخبري و جلادي و سجاني وسراديب و دهاليز الدول الأمنية العربية، والتي قد لا يكون الزعم بأنهم الغالبية المطلقة الساحقة من كل الناطقين بلسان الضاد مبالغة بأي درجة من الدرجات، وهو ما يجد صدى إضافياً في مقول المادة التاسعة من نفس الإعلان العالمي، والتي فحواها «لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفياً»، وهو ما يعني رفع الضيم عن مئات الآلاف من المغيبين قسراً بسبب آرائهم ومعتقداتهم أو فقط لعدم قبولهم للانخراط في جوقة الانتهازيين المنتفعين من نظم الفساد والإفساد العربية على اختلاف أشكالها الإخراجية والتزويقية كما أشرنا إليه آنفاً. وأيضاً قد تكون المادة التاسعة عشر أيقونة الإعلان العالمي لمن أوغلت في جلودهم المقروحة سياط جلادي النظم الأمنية بسبب آرائهم ومعتقداتهم حيث تعلن تلك المادة بأنه «لكل فرد حق التمتع بحرية الرأي والتعبير».
وتفصح المادة العشرون عن نفسها بفحواها كما يلي: «لكل فرد حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية»، وهو ما يذكر المقهورين على امتداد الخارطة العربية بالأعداد المهولة من الذين غيبهم الطغاة العرب بحجة الانتماء إلى جمعيات محظورة و عِلَّة عمالتها لجهات خارجية كما لو أن كل الطغاة العرب ليسوا كذلك عملاء مبتذلين رقيعين لأولياء أمرهم في العواصم الغربية وأسيادهم من جيران السوء.
وفي المادة الواحدة والعشرين يشير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى أن «إرادة الشعب هي مرتكز سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دورياً بالاقتراع العام، وعلى قدم المساواة بين الناخبين، وبالتصويت السري»، وليس باستفتاءات خلبية على قمة هرم الطغمة الحاكمة الذي لا شريك له في قوائم الانتخابات الخلبية التي الويل والثبور وعظائم الأمور الأمنية مصير كل من لا يثبت ولاءه الذي لا خيار له في سواه عبر «انتخاب المرشح الذي لا مرشح سواه» في استفتاء شعبي حاشد نتيجته معروفة مسبقاً بنسب كانت لتتجاوز المئة بالمئة لو كان ذلك متاحاً من الناحية الرقمية المحضة.
وقد تكون المادة الثانية والعشرون من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكثر المواد أهمية في رأب نسيج المجتمعات العربية المشروخة جراء الإفقار والنهب المنظم لها ونزح مقدراتها إلى خزائن العم سام وشركاه، وترك الإنسان العربي المظلوم المقهور عارياً إلا من جلده قشة تتقاذفها أمواج العوز والفاقة، إذ تقول تلك المادة: «لكل فرد بوصفه عضواً في المجتمع حق في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن تُوَّفَرَ له الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته بحرية».
وتتابع المادة الثالثة والعشرون على نفس النسق للمادة السالفة لها بالإعلان بأنه: «لكل شخص حق العمل وفي الحماية من البطالة»، وتردف أيضاً: «لكل شخص حق في إنشاء النقابات مع آخرين، والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه». وتكمل المادة الخامسة والعشرون بالقول «لكل فرد حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرخاء له ولأسرته، وخاصة صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الأساسية، وله الحق في الضمان في حالة البطالة، أو المرض، أو الإعاقة، أو الترمل، أو الشيخوخة أو أي سبب آخر يفقده أسباب عيشه لأسباب خارجة عن إرادته» وتتابع المادة بالقول: «للأمومة والطفولة حق في رعاية ومساعدة خاصتين» للتأكيد على ما هو جلي في منطوقها الصريح الواضح في أن رعاية الفئات المستضعفة في المجتمع حق طبيعي من حقوق الإنسان، و أن الفقر ليس جريمة و إنما ذنباً مجتمعياً على كل أبناء المجتمع التكافل للتكفير عنه.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وثيقة تقدمية مضى عليها ما يقارب الستة عقود، وصارت جزءاً لا يتجزأ من منظومات النهوض بالمجتمعات المتقدمة التي أصبح مواطنوها يشعرون بأنهم جزء من نسيج المجتمع الذي يعيشون فيه، وليس فقط بأنهم من ذوي الحظ العاثر الذين تصادف بزوغهم على سطح البسيطة في ذاك المكان الجغرافي مع آخرين من التعساء الذين لا يجمعهم معهم سوى التواجد في نفس المكان والزمان دون أي معنى ملموس محسوس لمدلول المجتمع الذي يتحدث الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عنه في واقع حيواتهم و ما يعايشونه من بؤس و شقاء في كل منعطفاتها و تلافيفها.
والحقيقة أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبغض النظر عن الاقتباسات التي أشرنا إليها سالفاً، هو وثيقة لا بد لكل عاقل من العرب المظلومين من قراءته مراراً وتكراراً، واستشراب منطوقه الذي يجمع عليه كل الأفرقاء في أرجاء المعمورة، ولا يشكل موضوعاً خلافياً بأي درجة كان، حيث لا بد لكل عاقل في جمجمته خلايا رمادية فاعلة لم تتنكس بعد و تنال منها الجهالة و الخرف أن يستبطن منطوقه بأنه من البديهيات اللازمة التي لا يمكن الاستغناء عنها في أي عملية يراد من خلالها بناء مجتمع حي قادر على صيانة نفسه وحماية ورعاية أبنائه، وإعادة إنتاج بناه بشكل مترق في سلم الحضارة والمدنية والإنسانية البديهية.
والحقيقة الأخيرة هي أن جلجلة و محنة الشعب السوري المقهور المظلوم المضنى و المدنف بشكل لا يختلف كثيراً عن حال أشقائه في أصقاع أرض الناطقين بلسان الضاد المقروح هي التي استدعت استحضار فحوى وجوهر مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمطالبة المتواضعة لمن لديهم سلطة الأمر الواقع في حدود الجغرافيا السورية راهناً بالالتفات إلى أهمية استدماج الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كجزء لا يتجزأ من منطوق الدستور السوري الذي يراد له أن يصبح الناظم للعقد الاجتماعي في سورية في حقبة ما بعد النظام الأسدي، عله يسعف في إخراج سورية وشعبها المقهور المظلوم من النفق المظلم، و يجلب للغارقين في تيهه بصيص نور لم يدركوه على امتداد العقود الخمسة الأخيرة التي قضوها في كنف العسف الظلامي الأسدي والاستبداد والفساد والإفساد، و عله يكون فاتحة لانتقال ذاك البصيص المنتظر إلى غيرهم من المفقرين المقهورين المقموعين من أخوتهم و جيرانهم و أولياء دمهم و تاريخهم و مستقبلهم.
وفي الختام أتمنى أن أكون قد وفقت في تقديم ما هو مفيد لكم، وعلى أمل اللقاء بكم في المستقبل القريب دمتم بكل خير وصحة وراحة بال، ولكم دائماً مني كل المحبة وأطيب المنى.
