سر الصحة الدائمة والعمر المديد

 

قد يكون السؤال الأكثر توارداً وتكراراً عليَّ في حياتي اليومية عندما يعرف من ألتقي معهم بأن مهنتي الأساسية هي في ميدان العمل الطبي هو سؤال على النسق التالي: ما هو سر الصحة الدائمة وطول العمر؟

وللصراحة أجد الإجابة على هذا السؤال محرجة لسبب أساسي أنه لا هناك جواباً مختصراً على هذا السؤال الكبير، وهو ما يتوقعه أي متلقٍ قام بطرح ذاك السؤال وينتظر جواباً عنه بشكل مبئر من شاكلة اتباع ذاك النمط من الحياة، وتناول تلك المكملات الغذائية، وتناول هذا الغذاء، والقيام بذاك النشاط البدني أو العقلي بعينه، وسوف تعيش سعيداً هانئاً إلى أن تسأم تكاليف الحياة وتمل من منعرجاتها.

والحقيقة الأكثر دقة أنه ليس هناك جواباً شافياً عن ذاك السؤال، حتى لو كان جواباً مستفيضاً مطولاً، إذ أن أبدان بني البشر مركبات معقدة يعتمل فيها الكثير من العناصر المورثية والاستقلابية والمؤثرات الخارجية التي تجعل من ضبط حدود إجابة مفيدة جامعة مانعة مطمئنة لفؤاد متلقيها عسيرة على التكوين. وعلى الرغم من ذلك كله سوف أحاول تقديم إجابة مفيدة قابلة للتطبيق وسهلة للفهم قدر الإمكان دون أن تكون جامعة مانعة ملمة بكل التفاصيل الجانبية التي لا يتسع لها وقت حوارنا الحالي لتغطيتها جميعها.

وقد تكون النقطة الأولى في سياق الإجابة عن السؤال العريض موضوع نقاشنا اليوم نقطة لا بد أن تنطلق من مسلمة تستوجب فهم أن هناك مبدأ ناظماً لكل عمل بدن الإنسان يدعى «السواء الذاتي» أو باللغة الإنجليزية «Homeostasis»، حيث كل وظائف البدن ودون أي استثناء تعمل للحفاظ على تلك الحالة من التوازن الداخلي، وتصحيح كل ما يختل بها. وحينما تفشل آليات البدن الداخلية في تحقيق ذلك، يحدث البلى والعطب في البدن وما يتظاهر به من أمراض. ولذلك فإن أي سعي للصحة الدائمة والعمر المديد لا بد أن ينطلق من هدف عام يتمحور حول عدم إنهاك الوسائل الداخلية الدفاعية للبدن للحفاظ على حالة السواء الذاتي Homeostasis، وعدم تركها مشرعة للحرب على جبهات متعددة يجعل مصيرها المحتوم الإخفاق والفشل.

وأول النصائح التي يمكن التعريج عليها انطلاقاً من المسلمة العلمية السالفة الذكر تتمثل في ضرورة الاعتدال في كل ما يتناوله أو يحتسيه الإنسان من طعام أو شراب حيث أن استقلاب أي طعام مهما كان صحياً يؤدي بطبيعة العملية الاستقلابية نفسها إلى سموم لا بد للبدن من التعامل معها، من أجل تفكيكها وطرحها خارج البدن في عملية مجهدة ومعقدة من الناحية الاستقلابية والبيولوجية الحيوية. وبالفعل فإن الكشوفات العلمية الحديثة تؤكد أن إحدى أكثر الوسائل نجاحاً في إطالة العمر هي الاعتدال في تناول الطعام واحتساء الشراب دائماً وأبداً. والقاعدة الذهبية هي أن تناول الطعام يجب أن يكون دائماً بكميات قليلة، ويتم تناوله ببطء دون تعجل مع التوقف عنه قبل الشعور بالامتلاء الكامل والشبع.

وفي نفس سياق تخفيف حجم وتواتر السموم التي يجب على الأجهزة الدفاعية للبدن التعامل معها، لا بد من الإشارة إلى المسلمات الطبية الجوهرية  بضرورة الابتعاد عن استهلاك العناصر السمية للبدن وخاصة الكحول والتدخين، والتقليل إلى درجة كبيرة لاستهلاك مشتقات الكافيين كالشاي والقهوة، وخاصة مشروبات الطاقة السمية، التي تحتوي على كميات مهولة من السكريات الصرفة الكافية لإنهاك جهاز البدن الاستقلابي والدفع باتجاه تطور الداء السكري أي ارتفاع سكر الدم المرضي، وإلى أعطاب في آلية عمل خلايا البدن جراء اندماج زمر طرفية من السكر الفائض مع البنى الأخرى داخل الخلية و خاصة في البنى المورثية داخل نوى الخلايا مما يؤدي إلى خلل في عمل خلايا البدن وتسريع في شيخوختها. ويسري نفس نسق النصح بصدد الابتعاد عن السكريات الصرفة كما هو الحال في مشروبات الطاقة وما كان على شاكلتها على كل ما هو مصنع باستخدام السكر الصرف سواء كان أبيضاً أو أسمراً، وخاصة الحلويات التجارية التي تحتوي على الكثير من السكريات الصرفة والدهون النباتية المهدرجة التي تعتبر مسبباً مهماً لمرض تصلب الشرايين. وينصح عموماً بالحد من تناول الدهنيات عموماً وخاصة الحيوانية منها حيث أن الإفراط في تناولها يؤدي إلى زيادة في تراكم قطيرات الدهون في داخل خلايا البدن، وهو ما يعيق عمل تلك الخلايا ويسرع من هرمها، وبالتالي شيخوخة صاحبها المبكرة.

وقد تكون النصيحة بالحفاظ على نشاط بدني مستمر وبنفس التواتر دائماً، وبشكل لا يقل عن ساعة واحدة يومياً من أفضل النصائح للحفاظ على كفاءة أعضاء البدن للقيام بوظائفها الحيوية بكفاءة، حيث أن زيادة معدل دوران الدم وزيادة وارد الأوكسجين الذي يحدث في البدن خلال النشاط البدني يساعد كل أعضاء البدن على التخلص من السموم المتراكمة في عرى نسجها بشكل أسرع، ويمكنها من استعادة حيويتها وقدراتها بعد تصحيح الأخطاء الموجودة بها بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

والنصيحة الموازية للنشاط البدني تتمثل في النوم الصحيح والكافي، ولما لا يقل عن ثماني ساعات يومياً، وهو ما قد يكون عدداً من الساعات لا يدركه إلا قلة قليلة من بني البشر في حيواتنا المعاصرة. والحقيقة هي أن النوم لساعات كافية هو أهم روافع البدن لتصحيح العثرات التي تعيق حفاظه على حالة السواء الذاتي التي أشرنا إليها في مطلع حديثنا. وقد تكون النصيحة الفضلى من أجل التنعم بنوم صحيح وكاف تتمثل في التقليل إلى الحد الأدنى من التعرض للأضواء المبهرة للهواتف المحمولة وما كان على شاكلتها، واستخدام كل الأدوات و الإعدادات التي تخفف من ذلك الإبهار، حيث أن طيف الضوء الأزرق في تلك الشاشات الساطعة يصل عبر العصب البصري إلى جزء في الدماغ يدعى الغدة الصنوبرية Pineal Gland وهي الغدة المسؤولة عن إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن دورية النوم في بدن الإنسان، حيث يعمل ذلك الضوء الأزرق على قمع إفراز الميلاتونين في الغدة الصنوبرية، والذي دونه يصعب على الإنسان الخلود إلى النوم مهما حاول ذلك، ومهما كان جسده متعباً من الناحية الفيزيائية. والنصيحة الفضلى في هذا الصدد تتمثل في محاولة تجنب النظر إلى أي شاشات إلكترونية محمولة، وإلى درجة أقل شاشات التلفزة الحديثة لمدة لا تقل عن ساعتين قبل موعد النوم، واستبدال ذلك بالقراءة من كتاب تقليدي على ضوء خافت، أو الاستماع فقط دون إدماج العينين في نشاط عصبي مرافق لفعل الاستماع.

ولا بد من عدم تناسي الإشارة إلى نقطة محورية مهمة تتمثل في ضرورة الانتباه إلى أهمية التنفس بشكل صحيح حيث أن الغالبية شبه المطلقة من بني البشر تتنفس بشكل سطحي وسريع على شكل شهقات سريعة وسطحية لا تكفي لملء الرئتين بالهواء، والحفاظ على حيويتهما، بالإضافة إلى حرمان البدن من الحصول على حاجته الكافية من الأكسجين حتى لو كان ذلك بدرجات طفيفة جداً، وهو ما يفاقمه التلوث العميم للهواء الذي يتنفسه بنو البشر راهناً في معظم أصقاع المعمورة، و لذلك يجب الالتفات إلى أهمية التنفس بشكل هادئ و عميق يتفادى التنفس السطحي المتسرع.

ويتوجب أيضاً الالتفات إلى عدم تناسي الإشارة إلى مخاطر الأطعمة المعالجة، وخاصة الأطعمة السريعة، والمترعة بالمواد الحافظة ومضافات السكريات المستحلبة من الذرة، والتي تسهم جميعها بتسميم الجراثيم المفيدة التي تتعايش مع الفرد في جهازه الهضمي، وخاصة في جزئي الأمعاء الدقيقة والغليظة، حيث أن تلك الجراثيم المتعايشة مع البشر في جهازهم الهضمي مسؤولة عن الكثير من متطلبات الاستقلاب المساعد في البدن التي لا يستطيع القيام بها لوحده دون مساعدة تلك الجراثيم المفيدة، والتي تقهقرها أو مواتها يؤدي إلى كوارث على مستوى الجهاز الهضمي أساساً، وعلى الكثير من المستويات الوظائفية الأخرى في البدن من قبيل وظائف الجهاز المناعي المتعلقة بمقاومة عدوى الجراثيم والفيروسات ومراقبة الخلايا المتطفرة لمنع حدوث الأورام السرطانية في البدن، بالإضافة للكثير من الوظائف الهرمونية والفيزيولوجية الأخرى.

وفيما يتعلق بموضوع المكملات الغذائية والفيتامينات والأغذية الفائقة Super foods، فالحقيقة أنه ليس هناك أي حاجة فعلية لاستهلاك أي منها، ما لم يكن الشخص يعاني من أمراض سوء الامتصاص ويتناول حمية غذائية متوازنة تحتوي على ما يقارب الألفي كالوري من النشويات والبروتينات والدهون بالإضافة إلى بعض الفواكه والخضراوات الطازجة، ويستثنى من ذلك من تجاوز الأربعين عاماً، ويستهلك جل طعامه من مصادر غير طازجة أو تعرضت للشحن الطويل من مصادر إنتاجها الأصلية، خاصة بالنسبة لمن يعيشون في المناطق الحضرية، فحينئذ لا ضير من استهلاك كميات محدودة من خلائط الفيتامينات والمعادن النادرة على شكل مكملات غذائية بشرط أن لا تتجاوز الجرعة لأي من مكوناتها حاجة الجسم الكلية اليومية من أي من تلك المكونات بحسب ما توصي به الهيئات الطبية المرجعية، وهو ما يجب أن يكون مكتوباً بشكل واضح على العلبة الخارجية لأي مكملات غذائية متاحة في الأسواق العالمية راهناً.

ويحتاج فيتامين D وقفة مهمة في هذا الصدد، حيث أنه فيتامين متعدد المهام لقيامه بوظائف الفيتامينات الاعتيادية كوسائط استقلابية كما هو حال الفيتامينات الأخرى، بالإضافة إلى أدوار أخرى هرمونية ومناعية، وهو الفيتامين الذي يمكن الحصول عليه بشكل مجاني وسهل، وخاصة في أرض الناطقين بلسان الضاد التي حباها المولى بشمس ساطعة، ولكنها أصبحت منبوذة غير محبذة لدى الرهط الأعظم من ساكنيها، حتى أصبحت معدلات عوز فيتامين D لديهم مثاراً للاستغراب والتهكم بين علماء الأرضين. والنصيحة الفضلى هي تعريض الأجزاء المكشوفة من البدن، أو ما يمكن كشفها منه لأشعة الشمس في وقت الصباح الباكر أو الظهيرة المتأخرة حيث تكون أشعة الشمس أقل حدة لمدة تقارب العشرين دقيقة يومياً أو نصف ساعة لخمسة أيام في الأسبوع. وإذا كان ذلك غير مقبول أو مستصعباً فحينئذ لا بد من تناول فيتامين D على شكل مكمل غذائي بجرعة 400 وحدة دولية يومياً بشكل مستمر.

 والآن لا بد من التطرق إلى الموضوع الذي قد يكون الأكثر أهمية في الحفاظ على الصحة المستدامة، ويقل أو حتى تنعدم كل إشارة إليه في زحام حيواتنا اليومية، وأعني هنا موضوعة التواصل الحميمي المحب الودود مع الأقران والأحباب والخلان والشركاء في المحيط الجمعي الذي يعيش فيه الفرد، وذلك عبر التعبير عن تلك المحبة بشكل ملموس يحسه الآخرون، ويتمكنون من التعبير عن امتنانهم وتقديرهم له بشكل يتحسسه الفرد بشكل مباشر، وهو ما يمكن اختصاره بالمحبة المرهفة الموصولة المتبادلة مع الآخرين في المحيط الحيوي الاجتماعي بشكل غير مشروط بمنافع أو مكاسب معلنة أو ضمنية، وتقديم يد العون و الدعم و التراحم لمن يحتاجها بدءاً من أولئك الأقربين الأولى بالمعروف، وصولاً حتى الأبعدين الذين يمكن السعي للتواصل معهم وتعزيز أواصر المودة معهم لنقلهم إلى حيز الأقربين المقربين. وذلك التواصل الإنساني الفطري ضروري ولازم من أجل التوازن العقلي لكل إنسان طبيعي، وخاصة توازن النواقل العصبية في دماغه، وعلى رأسها السيروتونين الذي يفرز بكميات وافرة في الدماغ عندما يشعر الفرد بقبوله وتثمين جهوده وتواصله من قبل الآخرين، والأكسيتوسين والذي يفرز بكميات وافرة في الدماغ عندما يشعر الإنسان بالمحبة المرهفة الخالصة غير الأنانية وغير الانتهازية لمن يقعون في محيطه الحميمي و يتبادل المحبة معهم، ويفرح لفرحهم ويتألم لألمهم، وهو ما يقي الإنسان من مخاطر الوقوع فريسة لاضطرابات الاكتئاب الصريح والمقنع على شكل فقدان الهمة والوهن والتواني والتكاسل وما كان على شاكلتهم، والتي أصبحت تفتك بما لا يقل عن 10% من كل أبناء المعمورة بحسب منظمة الصحة العالمية، وفي دراسات مسحية معمقة وصلت النسبة إلى حوالي 31% من كل البالغين في أصقاع الأرضين في مرحلة ما بعد جائحة فيروس الكورونا، بما يحمل ذلك من عواقب صحية خطيرة على من يقع في حبائلها. وتجدر الإشارة إلى أن جل مضادات الاكتئاب الكيميائية المستخدمة في المجال الطبي تسعى لتصحيح توازن النواقل العصبية المختل في دماغ الإنسان، وهو ما يمكن القيام به من خلال توطيد أقنية التواصل والمحبة والمودة والحميمية مع محيط الفرد الحيوي الطبيعي بشكل يتسق مع سنة بني البشر وفطرتهم الطبيعية.

والنقطة الأخيرة التي أود الإشارة إليها في حديثنا اليوم تتعلق في أهمية تفادي الشعور بالذنب، سواء بشكل صريح أو بعد قمعه أو تقنيعه أو تبريره من خلال فنون اختلاق التبريرات التي يبدع في التفتق عنها بنو البشر في طرائق ونهوج غرائبية ومبتكرة تعجز كل الكلمات عن وصفها، حتى يظن الفرد ظاهرياً بأنه على صواب وأن شعوره المضمر بالذنب غير مبرر ولا بد من تناسيه. ولكن فزيولوجيا الدماغ البشري و آلية عمله الداخلية تتنافى مع ذلك السلوك التبريري القامع لفطرة الإنسان في تجنب كل الأفعال التي ينتج عنها شعور بالذنب حيث أن هناك جهازاً مصغراً في دماغ بني البشر اسمه اللوزة الدماغية Amygdala، معد لتلمس الشعور بالذنب بشكل فطري انعكاسي عند القيام بسلوك خاطئ، حتى لو قام الفرد بقمع ذلك الشعور وحاول إيهام نفسه عبر اختلاق التبريرات بأن سلوكه كان صائباً وفي موضعه، حيث أن اللوزة الدماغية سوف تبقى عند شعور الفرد بالذنب في حالة تفعيل كهربائي وتحفز على شكل حالة من الخوف والرهاب المضمر غير المعلن، و يفاقم من تحفيزها و اتقادها العصبي المضمر - الذي يمكن مشاهدته عبر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي - إحساس الفرد حتى لو بشكل غير واع بأنه مذنب مخطئ في نهج ما يقوم به أو يتبعه في حياته اليومية، أو في تفكيره قبل تحويله سلوكاً، كما لو أن اللوزة الدماغية رقيب على الإنسان لا يستطيع التحكم به، وإنما فقط إرغامه للتواري عن الأنظار إلى حين فقط. وواقع فزيولوجيا الدماغ يعلمنا بأن  شعور الإنسان المضمر بالذنب يفضي إلى زيادة إفراز كل هرمونات الشدة النفسية من قبيل الأدرينالين، والنورأدرينالين، والكورتيزول، وإن كان بدرجات طفيفة ولكنها كافية لإخلال التوازن كليانياً في البدن، وبلبلة بناه الفيزيولوجية على مستويات عدة أهمها القلبية الوعائية، والإدراكية العقلية، والمناعية، بما ينتج عنها زيادة في معدلات الأمراض القلبية والوعائية و خاصة ارتفاع ضغط الدم و السكتات الدماغية، واضطرابات التركيز والنوم والقلق المزمن، وعقابيل تهاوي الجهاز المناعي من قبيل ازدياد معدلات الإصابة بالأمراض المناعية الذاتية كالبهاق و الحساسية الجلدية، والأورام السرطانية بكل أشكالها و خاصة سرطانات الجهاز الدموي اللمفاوي. وهو ما يعني بأن الخيار الصالح لكل زمان ومكان هو القيام بالصائب منطقياً وأخلاقياً وعدم اختلاق الأعذار والتبريرات للقيام بسوى ذلك، فالحق بين والباطل بين، وأدمغة بني البشر تم تنقيتها عبر ملايين السنين بقوى الاصطفاء الطبيعي لتتمكن من تلمس ما هو صحيح حق وما هو باطل بائس، والذي دونه لكان البشر الراهنين من جنس Homo sapiens  أكلوا بعضهم البعض خلال سيرورتهم التطورية كما فعلوا ذلك فعلياً مع الأجناس البشرية الأخرى البائدة التي تواجدوا معها زمنياً على امتداد آلاف السنين من قبيل جنسي Homo Erectus الإنسان المنتصب و Homo Neanderthals إنسان نياندرتاليس، وهو ما يعني بأن أيسر سبيل للحفاظ على صحة البدن و العقل يتمثل في اتباع نهج السلوك القويم المنطقي الأخلاقي الذي أسه بأن تعامل الآخرين كما تروم أن يعاملوك إن كنت في موضعهم، وأن ما قد يضيرك يضير غيرك، وليس هناك من تبرير لأن تكون الحقيقة غير ذلك.

أتمنى أن أكون قد وفقت في تلخيص المرتكزات الأساسية للصحة الدائمة والعمر المديد، والتي سوف نحاول إغناءها وتوسعة مفاهيمها وتطبيقاتها في لقاءات قادمة في المستقبل القريب. وعلى أمل اللقاء بكم في المستقبل القريب دمتم بكل خير وصحة وراحة بال، ولكم مني دائماً كل المحبة وأطيب المنى.